تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

512

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وقد خفي على بعض الأساطين ( 1 ) حيث قد أورد على شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) بما حاصله : هو أنّ ما يؤخذ مفروض الوجود في مقام الجعل إنّما هو موضوعات التكاليف وقيودها ، لا قيود الواجب ، لوضوح أنّ قيود الواجب كالطهارة في الصلاة مثلاً واستقبال القبلة وما شاكلهما ، يجب تحصيلها على المكلف ، وذلك لأنّ الأمر المتعلق بالصلاة قد تعلّق بها مقيدةً بهذه القيود ، فكما يجب على المكلف تحصيل أجزائها يجب عليه تحصيل قيودها وشرائطها أيضاً . وهذا بخلاف موضوعات التكاليف حيث إنّها قد أُخذت مفروضة الوجود في الخارج فلا يجب على المكلف تحصيلها ولو كانت اختيارية كالاستطاعة بالإضافة إلى وجوب الحج وما شاكلها . وبعد ذلك قال : إنّ قصد الأمر ليس من قيود الموضوع حتّى يؤخذ مفروض الوجود خارجاً ، بل هو قيد الواجب وكان المكلف قادراً عليه ، فعندئذ حاله حال بقيّة قيود الواجب كالطهارة ونحوها فيجب تحصيله ولا معنى لأخذه مفروض الوجود . ولنأخذ بالنقد على ما أفاده ( قدس سره ) أمّا ما أفاده من حيث الكبرى من أنّ قيود الواجب يجب تحصيلها دون قيود الموضوع ففي غاية الصحّة والمتانة ، إلاّ أنّ المناقشة في كلامه إنّما هي في تطبيق تلك الكبرى على ما نحن فيه ، وذلك لأنّ المحقق النائيني ( قدس سره ) لم يدّع أنّ قصد الأمر من قيود الموضوع وأنّه لا بدّ من أخذه مفروض الوجود في مقام الجعل حتّى يرد عليه الاشكال المزبور ، بل إنّما يدّعي ذلك بالإضافة إلى نفس الأمر المتعلق للقصد ، والمفروض أنّ الأمر خارج عن اختيار المكلف حيث إنّه فعل اختياري للمولى ، له أن يأمر

--> ( 1 ) مقالات الأُصول 1 : 237 .